السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

306

الإمامة

صدورها منه ، وأيضا الطاعة في أوامره ونواهيه لا ترتبط باقدامه على المعصية ، فلا يلزم من اقدامه على المعصية ولزوم طاعته اجتماع الضدين . وهذا الالتباس انما صدر من التفتازاني في شرح المقاصد ، حيث توهم من لفظ التضاد في عبارة الخواجة ، حيث قال في التجريد : ولوجوب الانكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة « 1 » ومراده أنه يناقض أمر الطاعة ولا يلائم ، فان الامر بالطاعة المطلقة في حق شخص رئيس يضاد الانكار عليه ولو في بعض الموارد ، ولذا قال : يضاد أمر الطاعة ولم يقل يضاد أمر الطاعة . وقال أيضا : ويفوت الغرض من نصبه ، والا فاجتماع الضدين كاف في فساد ذلك ، ولم يحتج إلى تفويت الغرض من نصبه ، وأيضا الانكار انما هو في محله إذا لم يستلزم مفسدة ، وأي مفسدة أعظم من الانكار على الامام ، وان كان مقدما على المعصية ، مع أن كل ما دل على لزوم الانكار يمكن عدم شموله بالنسبة إلى الامام الذي لا بد له من تكميل رئاسته بعدم انكار وزجر ومنع من غيره عليه ، فمصلحة كمال رئاسته أعظم من مصلحة يترتب من الانكار عليه أو من ترك الانكار عليه العائدة إلى نفس المنكر . وبالجملة ليس فساد عدم الانكار على الامام حينئذ موردا للنص والاجماع وأما في الجواب فلما قد عرفت آنفا من كون المراد بالتضاد ليس اجتماع الضدين وأيضا الشرع مبين من قوله ، والمخالفة والموافقة انما يكونان منه ، فهو مستلزم للدور . والأولى أن يقرر الاستدلال على وجه آخر ، وهو أنه لو لم تجب عصمة الامام لجاز الذنب والمفاسد عليه ، فإذا جاز جاز الانكار عليه ، وهو ينافي لزوم الطاعة المطلقة الثابت بالعقل والشرع .

--> ( 1 ) تجريد العقائد ص 222 .